رسالة إلى سيدتي الفاضلة : أمي - رحمكِ الله 🤍
أمي الغالية .. رسالة الحب كانت رسالتكِ
أديتيها بقلبٍ قوي و روحٍ زكيّة
علّمتيني أن أحيا الحب في كل شيء في حياتي،
تمامًا كما تعاملتي مع حياتكِ منذ طفولتكِ
طفولتكِ المميزة التي رأيتي فيها النبي عليه الصلاة والسلام يقرأ القرآن و يدعي لكِ
فحضيتي يا أمي بهذه الرؤية المباركة وعشتي بها سنواتٍ طويلة
لتكوني زوجة صالحة وأمًا مباركة ثم جدّة رؤوفة.
بحسن حالكِ وطباعكِ عشتي ،
تنقلتي في مجتمعاتٍ متنوعة.
كانت ابتسامتكِ الدائمة
و روحكِ الحلوة وقلبكِ الكبير
يأسر الجميع
قلبكِ
الذي يتسع للكون بأكمله أن يكون بداخله.
سريعة التكيّف، ذكيّة العاطفة،
قوية التمسّك بكل ما هو جميل في هذه الحياة.
مؤمنة صابرة صالحة صائمة قائمة لربكِ
مُصغية بشوشة وتحترم الجميع
لا تعيّب ولا تستغيب
لا تواجه ولا تجارح
لا تكذب ولا تكابر
لا تتحامل ولا تتفاخر
زرعتي في دنياكِ بساتين من كل جمالٍ
و رقّة ، و رحمةٍ و لُطفٍ و حب.
تركتي كل هذا للذكرى الخالدة..
أثرٌ جميل
سُمعة طيبة
خيرٌ مستمر
دعواتٍ مستجابة
وصدقاتٍ جارية
لم يكن عزاؤكِ يا أمي عاديًا
كأي عزاءٍ يمر
كانت أيامُ تشريف وتكريم
استلمنا فيها شهادات من الجميع بحسن خلقكِ
وأثركِ الجميل في حياة كل شخص
نساءٌ ورجال ، أطفالٌ وكبار
لم نبكي خوفًا من عمرٍ سنعيشه بدونكِ
بقدر ما بكينا فرحًا بهذا التكريم
من كل لسانٍ ذكر خيركِ ولهج بالدعاء وقراءة القرآن لكِ
ارسلوا لكِ الهدايا بأجر وثواب:
عشرات المرات من ختم القرآن روحكِ
مئات الألوف من التهليل لروحكِ
و صدقاتٍ متنوعة
كل هذا ردًا للحب الذي قدمتيه لهم ولنا.
علمتيني يا أمي أن أحيا الحياة بحب وأمل وقوة
كنتِ "نور عيوني وبهجة فؤادي"
ابتسم في كل لحظاتي لأنكِ متجلّية في وجهي وفكري وقلبي
علمتيني أن أواجه الحياة وأنا بكامل أناقتي الروحية والشكلية
علمتيني صُنع الخير والسعادة والتفنن في صنع الأمل
علمتيني أن أصنع علاقتي الخاصة بالله ورسوله.
و علمتيني من خلال ضعفكِ ومرضكِ ومرافقتي لكِ في عشرين عامٍ مضى
أن أكون لكِ أمًا و صديقة و رفيقة و ممرضة وطبيبة.
فرأيت كل الخير واليُسر والرفعة والتوفيق في حياتي
تركتي لي بنكًا من دعائكِ لي.
لم تكن مرافقتي لكِ يا أمي اختيارًا
بل قدرًا خلقني الله من أجله
لأؤدي دوري على أكمل وجه
بكل يسر وتيسير إلهي عجيب.
يُنسيني الله فيه طول الرحلة وتعب السهر
وألم الظهر بأن أتكيّف بالنوم تحت سريركِ أو على كرسيّ.
أنا اليوم يا أمي نسخةٌ منكِ، بروحانيةٍ عالية، وقلب يتسع للكون وابتسامة دائمة بالرغم من كل شيء
علمتيني كل شيء في الحياة
ليكون درس الموت هو ختم دروسكِ لي
فواجهته معكِ وتقبلته بصعوبة كبيرة، وتعرّفت على مراحله القاسية من غسلٍ ولباسٍ وفرشٍ من التراب.
وملاقاة الله بقلبٍ سليم
و صحيفةٍ بيضاء يترحّم فيها عليكِ الجميع.
كيف أبكي يا أمي وأنتِ جعلتيني كل هذا!!
لذا سأواصل حياتي على أثركِ الطيب
حتى أكون أمًا مثلكِ، رسالتها تقديم الحُب، والاعتناء ببساتينك التي زرعتيها من كل جمالٍ، و رقّة ، و رحمة ، و لُطف و حب..
ابنتكِ: هند
