من منّا لا يتذكّر أيام المدرسة، والجلوس على مقاعد الدراسة في بداية كل عام؟
وتلهّفنا لشراء مستلزمات المدرسة الجديدة، ثم، وبكل حماس، نداوم في أول يوم، ونتعرّف في كل حصة إلى معلّم أو معلّمة كل مادة..
لكن، قبل هذه اللهفة وهذا الحماس..
كيف أعدّت الأسرة أبناءها للعودة إلى المدرسة بعد إجازة طويلة؟
إجازة كانوا فيها في ضيافة عالمٍ متسارع من الأحداث، والألعاب، والأجهزة، والأنشطة، والسفر..
كيف نعيد الطفل من هذا العالم الواسع والسريع إلى مقعد الدراسة، حيث عليه أن يستمع، ويركّز، وينصت، ويلتزم، ويتعلّم؟
وهنا تبدأ مسؤولية الأسرة، قبل أن تبدأ مسؤولية المدرسة والمعلم.
قبل أن نسلّم الطفل للمعلم، علينا أن نعيد إشعال حماسته.
نُعيد نومه إلى وقته، ونخفف إفراطه في استخدام الأجهزة، ونجعله يتقبل وجبات اللانش بوكس المنزلية.
نعلّمه أن يستمع، وأن يحترم معلمه بتذكيره بمكانة المعلم وأهمية التعليم.
نهيئه نفسيًا للانتقال من عالم الإجازة إلى عالم المدرسة بما فيه من نظام والتزام.
فنحن لا نُعدّه للمدرسة فقط، بل نُعدّه ليكون طالبًا قادرًا على التعلّم.
ومن أيدي الأسرة يستلم المعلم طلابه بداية كل عام، بعد أن يستعد لطلاب سريعي التطور والتعلّم، والانتقال من فكرة إلى أخرى خلال ثانية واحدة، ويستعد للتعامل مع أدوات التعلم السريعة، وقد اطّلع على كل التطورات حتى يستطيع أن يبقى قريبًا من هذا الجيل.
ويُعدّ المعلومة المختصرة التي تناسب تفكيرهم، ويساعدهم على استعادة مهارة الانتباه والتعلّم والتفاعل، وكذلك الحفظ.
وهنا تظهر قيمة المعلم؛ لأنه لا ينقل المعلومة فقط، بل يساعد الطفل على استعادة مهارة التركيز والتعلّم والتفاعل مع الآخرين.
إن التعليم مشروع شراكة بين الأسرة والمعلم، تحت رعاية وتوجيه وزارة التعليم وقيادة الدولة، التي تبني المدارس والمناهج، وتعدّ الجاهزية الكبرى لعودة الطلاب إلى مقاعدهم، والتي فيها سيتلقون التعليم الذي يتناسب مع الميثاق الوطني للتعليم، الذي أطلقه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، والذي يعد المرجع الأسمى للتعليم في الدولة.
في بناء جيل متمسك بهويته وقيمه، قادر على التفكير والإبداع، نرى من خلاله مستقبل الإمارات.

