![]() |
إن كنتم مستعدين لمستقبلٍ مزهر، عليكم أن تراجعوا بذور حاضركم
هذا السطر استنتجته من قراءتي لكتاب «إنسان المستقبل» للحكيم الروسي لازاريف.
إن أصل أي شجرة هو البذرة، وهذه البذرة جاءت من ثمرة سابقة.
بل أيهما أسبق: البذرة أم الشجرة؟
ربما لا تكون أهمية السؤال في معرفة أيهما أسبق، بقدر ما تكمن في فهم العلاقة بينهما؛ فالبذرة تحمل في داخلها إمكانية الشجرة، والثمرة التي نراها اليوم كانت في أصلها بذرةً في يومٍ ما.
وبصلاح تلك الثمار يكون صلاح البذرة.
ولنسقط هذا المثال على الأب والأم وطفلهما.
إن الأب والأم شريكان فيما ينتج عنه الطفل؛ فسلوك الوالدين، وطريقة تفكيرهما، ومشاعرهما، وعلاقتهما ببعضهما وبالآخرين، كلها أمور يمكن أن تترك أثرًا عميقًا في الطفل وتكوينه.
ولهذا، ربما علينا قبل أن نفكر في تربية أبنائنا أن نتوقف قليلًا ونسأل أنفسنا:
ما الذي نحمله نحن في داخلنا؟
وما البذرة التي سنزرعها في أبنائنا؟
وأي ثمار ننتظر أن نراها في مستقبلهم؟
من الأفكار التي علقت في ذهني من كتاب لازاريف لمرحلة ما قبل إنجاب الطفل هي:
«قبل الإنجاب، حبذا لو ينزع الأب والأم أحقادهما وعدوانيتهما تجاه الآخرين والأشياء، وبالأخص الأم أثناء الحمل؛ إذ ينبغي أن توجه طاقتها الكبرى لله وحده، والطاقة الصغرى إلى القوى البدنية والروحية.»
ويرى لازاريف أن الحالة الروحية للوالدين لها حضور مهم في توجيه الطفل وتربيته، ويعبّر عن ذلك بقوله:
«أهم ما يوجّه الطفل ويربيه هو: الحالة الروحية للوالدين.»
كذلك يرى أن العلاقة العاطفية بين الزوجين تترك أثرًا في الطفل، وأن الجو الذي تنشأ فيه الأم أثناء الحمل يمكن أن ينعكس على حالتها، ومن ثم على الطفل.
ويقول في هذا السياق:
«كلما كان حبنا لشريك حياتنا أكبر، كان المولود أفضل حالًا، على ألّا يفوق حبنا لشريك حياتنا حبنا للإله.»
ومن هنا تبدأ مسؤولية الأب والأم قبل أن يأتي الطفل إلى الدنيا، ثم تستمر بعد ولادته.
لذلك عند اختيار الطرفين لبعضهما لتكوين أسرة يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار سلوك و طريقة و روحانية الآباء و الأمهات، و كذلك يجب ألّا ننسى أن البيئة تؤثر كذلك على نتيجة هذه القاعدة.
الأبناء ليسوا مجرد مستقبلٍ ننتظره، بل هم ثمرةٌ لبذور نزرعها اليوم.
فإن أردنا أن نرى في أبنائنا الرحمة، فلنزرع الرحمة في بيوتنا.
وإن أردنا منهم الصدق، فلنكن صادقين.
وإن أردنا منهم القرب من الله، فلنكن نحن أول من يطلب هذا القرب.
فالطفل قد لا يتذكر كل ما قلناه له، لكنه غالبًا سيتذكر كيف كنا نعيش أمامه.
وفي النهاية، تذكّروا دائمًا:
البذرة الطيبة تنتج عنها شجرة طيبة، والثمرة التي نحصدها اليوم تبدأ من البذرة التي زرعناها بالأمس .

